محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الآية ، رسول الله ( ص ) وأصحابه ومن بعدهم ، القائمون في كل عصر وزمان بالدعاء إلى توحيد الله ، وحكم كتابه ، لان الله تعالى ذكره لم يخص وصفه توحيد الله ، وحكم كتابه ، لان الله تعالى ذكره لم يخص وصفه بهذه الصفة التي في هذه الآية على أشخاص بأعيانهم ، ولا على أهل زمان دون غير هم ، إنما وصفهم بصفة ، ثم مدحهم بها ، وهي المجئ بالصدق به ، فكل من كان كذلك وصفه فهو داخل في جملة هذه الآية إذا كان من بني آدم ومن الدليل على صحة ما قلنا أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود : والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به ) فقد بين ذلك من قراءته أو الذي من قوله * ( والذي جاء بالصدق ) * لم يعين بها واحد بعينه ، وأنه مراد بها جماع ذلك صفتهم ، ولكنها أخرجت بلفظ الواحد ، إذ لم يعين بها واحد بعنيه ، وأنه مراد بها جماع ذلك صفتهم ، ولكنها أخرجت بلفظ الواحد ، إذ لم تكن موقتة . وقد زعم بعض أهل العربية من البصريين ، أن الذين في هذا الموضع جعل في معنى جماعة بمنزلة من . ومما يؤيد ما قلنا أيضا قوله * ( أولئك هم المتقون ) * فجعل الخبر عن الذي ، جماعا ، لأنها في معنى جماع . وأما الذين قالوا : عني بقوله : * ( وصدق به ) * : غير الذي جاء بالصدق ، فقول بعيد من المفهوم ، لان ذلك لو كان كما قالوا لكان التنزيل ، والذي جاء بالصدق ، والذي صدق به أولئك هم المتقون ، فكانت تكون الذي مكروه مع التصديق ، ليكون المصدق غير المصدق ، فأما إذا لم يكرر ، فإن المفهوم من الكلام ، أن التصديق من صفة الذي جاء بالصدق ، لا وجه للكلام غير ذلك . وإذا كان ذلك كذلك ، وكانت الذي ، في معنى الجماع بما قد بينا ، كان الصواب من القول في تأويله ما بينا . وقوله * ( أولئك هم المتقون ) * يقول جل ثناؤه : هؤلاء الذين هذه صفتهم ، هم الذين اتقوا الله بتوحيده والبراءة من الأوثان والأنداد ، وأداء ، فرائضه ، واجتناب معاصيه ، فخافوا عقابه ، كما 23219 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن ما تشتهيه أنفسهم ، وتلذه * ( ذلك جزاء المحسنين ) * يقول تعالى ذكره : هذا الذي لهم عند ريهم ، جزاء من أحسن في الدنيا فأطاع الله فيها ، وائتمر لامره ، وانتهى عما نهاده فيها عنه . القول في تأويل قوله تعالى :